|
|
| كاتب الموضوع | رسالة |
|---|
د-محمد سالم صاحب المنتدى

الجنس:  عدد المساهمات: 12883 العمر: 37 الموقع: http://www.nor22.com/ الجنسيه: مصرى علم بلدك:  تاريخ التسجيل: 14/10/2008 نقاط: 17665 الاوسمة: 
 | موضوع: كل يوم ايه من كتاب الله السبت يناير 24, 2009 9:07 am | |
| [b]فى هذا الموضوع نلتقى يوميا مع تفسير اى من كتاي الله نفعنى الله واياكم بكل ما كتبنا[/b] |
|
 | |
د-محمد سالم صاحب المنتدى

الجنس:  عدد المساهمات: 12883 العمر: 37 الموقع: http://www.nor22.com/ الجنسيه: مصرى علم بلدك:  تاريخ التسجيل: 14/10/2008 نقاط: 17665 الاوسمة: 
 | موضوع: رد: كل يوم ايه من كتاب الله السبت يناير 24, 2009 9:08 am | |
| | الآيات 37 : 40 من سورة النور | من عادة القرآن الكريم في بلاغه أن يردف ذكر البشارة بالنذارة، والرحمة بالعذاب، والرغبة بالرهبة، والعزيمة بالرخصة، والحديث عن الحق وأهله بالحديث عن الباطل وأتباعه، وما شابه ذلك من الثنائيات المتقابلة . ومن هذا القبيل، ما ذكره سبحانه في سورة النور من صفات للمؤمنين من أنهم رجال قلوبهم معلقة في المساجد، يذكرون الله فيها بالغدو والآصال، وأنهم {رِجَالٌ لّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ} (النور:37). ثم أتبع ذلك بالحديث عن أعمال الكافرين، فوصفها سبحانه بأنها {كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ * أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ} (النور:39-40) . فهاتان الآيتان تضمنتا مثلين، يتعلقان بأعمال الكفار؛ وبيان أن تلك الأعمال لا قيمة لها عند الله، ولا وزن لها يوم الحساب، بل هي أعمال خاسرة؛ لأنها لم تؤسس على تقوى من الله ورضوان، ولم تأت على وفق ما شرع الله . فشبه سبحانه في المثل الأول أعمال الكافرين بالسراب الذي يبدو للظمآن من بعيد في الصحراء الجرداء القاحلة، حيث يحسب الظمآن ذلك الشراب ماء، فيلهث إليه مسرعاً؛ أملاً في الوصول إليه، لينال منه بغيته، ويطفئ به ظمأ جوفه. بيد أنه لا يلبث أن يتحقق بعد ذلك الجري الحثيث، واللهاث الشديد، أن ما ظنه ماء لم يكن في الحقيقة سوى سراب، لا يروي جوفاً، ولا يطفئ ظمأ، فخاب ظنه، وضاع سعيه، وأخذته الحسرة من كل جانب. وهكذا أعمال الكفار، يحسب أصحابها أنها نافعة لهم، مغنية عنهم شيئاً، حتى إذا كان يوم الجزاء والحساب خانتهم تلك الأعمال، وهم أحوج ما يكونون إليها؛ لأنها في الحقيقة أعمال خاسرة بائرة، لا تنفع أصحابها في شيء. فهي إما أنها فاقدة لعنصر الإخلاص لله، وإما أنها فاقدة لعنصر الصواب، وهما شرطا صحة قبول الأعمال عند الله سبحانه. وهكذا حال كل صاحب باطل، فإنه يخونه باطله أحوج ما يكون إليه، فإن الباطل لا حقيقة له، وهو كاسمه باطل، لا يعني شيئاً، ولا يساوي شيئاً، ولا يغني من الحق شيئاً . وهذا التمثيل في الآية شبيه بقوله تعالى: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا} (الفرقان:23) . وقد جاء في "الصحيحين" في حديث طويل، وفيه: (... إذا كان يوم القيامة أذن مؤذن: تتبع كل أمة ما كانت تعبد، فلا يبقى من كان يعبد غير الله من الأصنام والأنصاب إلا يتساقطون في النار، حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله بر أو فاجر وغبرات أهل الكتاب، فيدعى اليهود، فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد عزيراً بن الله، فيقال لهم: كذبتم، ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد، فماذا تبغون؟ فقالوا؟ عطشنا ربنا فاسقنا، فيشار، ألا تردون، فيحشرون إلى النار كأنها سراب يحطم بعضها بعضاً، فيتساقطون في النار. ثم يدعى النصارى، فيقال لهم: من كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد المسيح بن الله، فيقال لهم: كذبتم، ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد، فيقال لهم: ماذا تبغون، فكذلك مثل الأول... ) الحديث . وفي المثل الثاني، يشبه سبحانه أعمال الكفار بحال من وُجد في بحر عميق لا ساحل له، فهو في وسط ظلمات ثلاث: ظلمة البحر العميق من تحته، وظلمة الأمواج العاتية من حوله، وظلمة السحاب المنذر بالمطر من فوقه، بحيث إنه لا يستطيع أن يرى يده، وهي أقرب شيء من ناظريه. والبحر أخوف ما يكون إذا توالت أمواجه، فإذا انضم إلى ذلك وجود السحاب من فوقه زاد الخوف شدة، لأنها تستر النجوم التي يهتدي بها من في البحر، ثم إذا أمطرت تلك السحاب وهبت الريح المعتادة في الغالب عند نزول المطر تكاثفت الهموم وترادفت الغموم. فهو يعيش في ظلام دامس، تنعدم فيه الرؤية، ويعاني من الخوف والمرارة والألم ما لا يطاق. وهذا حال أهل الكفر والضلال، فهم يعيشون وسط ظلمات ثلاث؛ ظلمة الكفر، وظلمة الجهل، وظلمة الضلال، فهم كافرون بخالقهم ورازقهم، لا يعترفون له بعبودية، وهم جاحدون بأنعم الله عليهم، لا يقرون له بفضل ولا نعمة، وهم ضالون عن سواء السبيل، لا يعرفون إلى الحق طريقاً، ولا يهتدون إلى الخير سبيلاً، وهم تائهون في هذه الحياة، لا يدرون أين يسيرون، ولا يعلمون إلى أي اتجاه يتجهون . على أنه ليس هناك ما يمنع من أن يكون هذان المثلان صفتين لموصوف واحد، فهما ينطبقان على كل كافر؛ أو أن يكون كل مثل مضروباً لبيان حال طائفة من الكفار؛ فيكون المثل الأول مضروباً للمبتدعين من أئمة الضلال والداعين إلى كفرهم، الذين يحسبون أنهم على شيء من الأعمال والاعتقادات، وليسوا في حقيقة الأمر على شيء.
والثاني مضروباً للأتباع والمقلدين على غير هدى وبصيرة. وهذا ما ذهب إليه ابن كثير في توجيه هذين المثلين . أو أن يكون المثل الأول مضروباً لبيان حال الذين عملوا على غير علم ولا بصيرة، بل على جهل وعماية وحسن ظن بالأسلاف، فكانوا يحسبون أنهم يحسنون صنعاً، وهم ليسوا كذلك. وأصحاب المثل الثاني، هم الذين استحبوا الضلالة على الهدى، وآثروا الباطل على الحق، وعموا عنه بعد إذ أبصروه، وجحدوه بعد أن عرفوه. وهذا ما ذهب إليه ابن القيم . وهكذا يضرب لنا سبحانه مثلين لبيان حال المعرضين عن نور الحق، وهدي الإيمان، الذين يحسبون أنهم على شيء، وهم في الحقيقة ليسوا على شيء، فأعمالهم لا قيمة لها في ميزان الحق، كما وصفهم سبحانه وتعالى بقوله: {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} (الكهف:104) . |
_________________ ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين اماما نورالاسلام الطبىاقوى قسم لتطوير المنتديات ونشرها بمحركات البحث اقوى برنامج حقيقى لجلب الزوارمنتدى طبى اسلامى منوع حصريات رياضيه تطوير مواقع برامج كمبيوتر [/center] |
|
 | |
مى احمد عضو فعال

الجنس:  عدد المساهمات: 484 العمر: 23 الجنسيه: 0 علم بلدك:  تاريخ التسجيل: 10/11/2008 نقاط: 589
 | موضوع: رد: كل يوم ايه من كتاب الله الأحد يناير 25, 2009 3:49 pm | |
| جزاكم الله خيرا |
|
 | |
د-محمد سالم صاحب المنتدى

الجنس:  عدد المساهمات: 12883 العمر: 37 الموقع: http://www.nor22.com/ الجنسيه: مصرى علم بلدك:  تاريخ التسجيل: 14/10/2008 نقاط: 17665 الاوسمة: 
 | موضوع: رد: كل يوم ايه من كتاب الله الأحد يناير 25, 2009 8:19 pm | |
| | الآية 44 من سورة البقرة | قال سبحانه: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} (البقرة:44) وردت هذه الآية في سياق تذكير بني إسرائيل بنعم الله عليهم، وبيان ما كان من أمرهم؛ والغرض من الآية - والله أعلم - بيان حال اليهود، ومن كان على شاكلتهم، وسار على سَنَنِهم، على كمال خسارهم، ومبلغ سوء حالهم، الذي وصلوا إليه؛ إذ صاروا يقومون بالوعظ والتعليم، كما يقوم الصانع بصناعته، والتاجر بتجارته، والعامل بعمله، لا يقصدون إلا إيفاء وظائفهم الدينية حقها، ليستحقوا بذلك ما يُعَوَّضون عليه من مراتب ورواتب؛ فهم لا ينظرون إلى حال أنفسهم تجاه تلك الأوامر التي يأمرون بها الناس . والمراد بـ {النَّاسَ} في الآية، العامة من أمة اليهود؛ والمعنى: كيف تأمرون أتباعكم وعامتكم بالبر وتنسون أنفسكم؟ ففيه تنديد بحال أحبارهم، أو تعريض بأنهم يعلمون أن ما جاء به رسول الإسلام هو الحق، فهم يأمرون أتباعهم بالمواعظ، ولا يطلبون نجاة أنفسهم. قال ابن عباس رضي الله عنهما في معنى الآية: أتنهون الناس عن الكفر بما عندكم من النبوة، والعهدة من التوراة، وتتركون أنفسكم، وأنتم تكفرون بما فيها من عهدي إليكم في تصديق رسولي، وتنقضون ميثاقي، وتجحدون ما تعلمون من كتابي . و{الْبِرِّ} بكسر الباء: الخير في الأعمال في أمور الدنيا وأمور الآخرة؛ ومن المأثور قولهم: البر ثلاثة، بر في عبادة الله، وبر في مراعاة الأقارب، وبر في معاملة الأجانب . ثم إن التوبيخ في الآية بسبب ترك فعل البر، لا بسبب الأمر بالبر؛ ولهذا ذم الله تعالى في كتابه قومًا كانوا يأمرون بأعمال البر، ولا يعملون بها، ووبَّخهم به توبيخًا يتلى إلى يوم الناس هذا؛ إذ إن الأمر بالمعروف واجب على العالِم، والأولى بالعالِم أن يفعله مع من أمرهم به، ولا يتخلف عنهم، كما قال شعيب عليه السلام لقومه: {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} (هود:88) فكلٌّ من الأمر بالمعروف وفعله واجب، لا يسقط أحدهما بترك الآخر، على أصح قولي العلماء من السلف والخلف . و(النسيان) في قوله جلَّ وعلا: {وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ} هو الترك، أي: تتركون أنفسكم بإلزامها ما أمرتم به غيركم؛ والنسيان (بكسر النون) يكون بمعنى الترك، وهو المراد هنا، ومثله قوله تعالى: {نَسُواْ اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ} (التوبة:67) وقوله أيضًا: {فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ} (الأنعام:44) وما أشبه ذلك من الآيات؛ ويكون خلاف الذكر والحفظ . وقوله سبحانه: {أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} استفهام عن انتفاء تعقُّلهم، وهو استفهام على سبيل الإنكار والتوبيخ، نزلوا منـزلة من انتفى تعقله، فأنكر عليهم ذلك، إذ إن من يستمر به التغفل عن نفسه، وإهمال التفكر في صلاحها، مع مصاحبة شيئين يذكِّرانه، قارب أن يكون منفيًا عنه التعقل، وكون هذا الأمر أمرًا قبيحًا لا يشك فيه عاقل. والمقصود الأهم من هذا الخطاب القرآني تنبيه المؤمنين عامة، والدعاة منهم خاصة، على ضرورة التوافق والالتزام بين القول والعمل، لا أن يكون قولهم في واد وفعلهم في واد آخر؛ فإن خير العلم ما صدَّقه العمل، والاقتداء بالأفعال أبلغ من الإقتداء بالأقوال؛ وإن مَن أَمَرَ بخير فليكن أشد الناس فيه مسارعة؛ وفي الحديث الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم (كان خلقه القرآن) أي: إن سلوكه صلى الله عليه وأفعاله كانت على وَفْقِ ما جاء به القرآن وأمر به؛ إذ إن العمل ثمرة العلم، ولا خير بعلم من غير عمل. وأخيرًا: نختم حديثنا حول هذه الآية، بقول إبراهيم النخعي: إني لأكره القصص لثلاث آيات، قوله تعالى: {َتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرّ} وقوله: {لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ} (الصف:2) وقوله: {َمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} (هود:88) نسأل الله أن يجعلنا من الذين يفعلون ما يؤمرون {وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} (هود:88) . |
_________________ ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين اماما نورالاسلام الطبىاقوى قسم لتطوير المنتديات ونشرها بمحركات البحث اقوى برنامج حقيقى لجلب الزوارمنتدى طبى اسلامى منوع حصريات رياضيه تطوير مواقع برامج كمبيوتر [/center] |
|
 | |
د-محمد سالم صاحب المنتدى

الجنس:  عدد المساهمات: 12883 العمر: 37 الموقع: http://www.nor22.com/ الجنسيه: مصرى علم بلدك:  تاريخ التسجيل: 14/10/2008 نقاط: 17665 الاوسمة: 
 | موضوع: رد: كل يوم ايه من كتاب الله الثلاثاء فبراير 03, 2009 4:51 pm | |
| | الآية 58 من سورة النساء | من الآيات الجامعة للأحكام ما جاء في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا}... سورة النساء الآية 58، وقد وصف القرطبي هذه الآية، بأنها (من أمهات الأحكام، تضمنّت جميع الدين والشرع). هذه الآية الكريمة جاءت عقب آيات سبقتها تتحدث عن أحوال الكفار والمنافقين، كقوله تعالى: {وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ}... سورة النساء الآية 37، وقوله سبحانه: {وَالَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاء النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ}... سورة النساء الآية 38. وتتحدث أيضاً عن بعض من صفات أهل الكتاب، كما في قوله سبحانه: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ}... سورة النساء الآية 46، وقوله عز وجل: {يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ}... سورة النساء الآية 54. وكل ذلك يشتمل على خيانة أمانة الدين، والعلم، والحق، والنعمة، فبعد أن بين سبحانه شيئاً من صفات هؤلاء وأولئك، عطف على ذلك مخاطباً عباده المؤمنين بأداء الأمانة، والحكم بالعدل . هذا ما نحا إليه الرازي وتابعه ابن عاشور في بيان مناسبة الآية لما سبقها من آيات. وقد ذكر أبو حيان وجهاً آخر للمناسبة بين الآية وما سبقها، وهو أن الله سبحانه لما ذكر وَعْد المؤمنين العاملين الصالحين، وذلك في قوله سبحانه: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَّهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً}... سورة النساء الآية 57، نبه سبحانه بعدُ على هذين الأمرين الشريفين: أداء الأمانة، والحكم بالعدل. ومهما يكن الأمر، فإن الآية الكريمة أمرت بأمرين رئيسين: أحدهما: أداء الأمانة. وثانيهما: الحكم بالعدل. فأما بالنسبة لأداء الأمانة، فالذي اتجه إليه أغلب المفسرين هنا، أن الخطاب في الآية عامٌّ، يشمل جميع الناس، وأن المقصود بـ(الأمانة) مفهومها العام، الذي يشمل جميع الأمانات، وليس مفهومها الخاص، فهي تشمل الأمانة في العبادات، والأمانة في المعاملات، والأمانة الخاصة، والأمانة العامة، والأمانة مع المسلم ومع غير المسلم، ومع الصديق والعدو، ومع الكبير والصغير، ومع الغني والفقير. يقول القرطبي بهذا الصدد: والآية "عامة في جميع الناس، فهي تتناول الولاة فيما إليهم من الأمانات في قسمة الأموال، ورد الظلامات، والعدل في الحكومات... وتتناول مَن دونهم من الناس في حفظ الودائع والتحرز في الشهادات وغير ذلك، كالرجل يحكم في نازلة ما، والصلاة والزكاة وسائر العبادات أمانة الله تعالى". ونحو هذا ما قرره الرازي من أن "معاملة الإنسان إما أن تكون مع ربه، أو مع سائر العباد، أو مع نفسه، ولا بد من رعاية الأمانة في جميع هذه الأقسام الثلاثة"، ثم شرع يفصل في معنى الأمانة في كل قسم من هذه الأقسام . ويؤكد ابن عاشور هذا العموم والشمول، فيقول: "والخطاب لكل من يصلح لتلقي هذا الخطاب، والعمل به من كل مؤتمن على شيء". وممن قال إن (الأمانة) في الآية عامة جمع من الصحابة، منهم: البراء بن عازب، وابن مسعود، وابن عباس، وأبي بن كعب، قالوا: الأمانة في كل شيء: في الوضوء والصلاة والزكاة والجنابة والصوم والكيل والوزن والودائع. ورُوي في هذا المعنى قول ابن عباس رضي الله عنهما: لم يرخص الله لمعسر ولا لموسر أن يمسك الأمانة. وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (خمس من جاء بهن مع إيمان دخل الجنة ...)، وذكر منهن (أداء الأمانة)، فقيل: يا رسول الله! وما أداء الأمانة، قال: (الغسل من الجنابة، إن الله لم يأمن ابن آدم على شيء من دينه غيرها)، قال الهيثمي : رواه الطبراني في "الكبير" وإسناده جيد. وهذا يدل على أن المقصود من أداء الأمانة ليس معناها الخاص، بل معناها العام. وإذا كان أكثر المفسرين قد ذهب إلى أن مفهوم الأمانة في الآية عام يشمل أمانة الدين والدنيا، فإن الطبري اختار أن الخطاب في الآية لولاة الأمور فحسب، قال بعد ذكره للأقوال التي قيلت في الآية: "وأولى هذه الأقوال بالصواب في ذلك عندي، قول من قال: هو خطاب من الله ولاة أمور المسلمين بأداء الأمانة إلى من ولوا أمره". ثم دلل على اختياره بالآية التالية لهذه الآية. غير أنه لم ينف جواز كون الآية عامة في أمانة الدين والدنيا . ولا شك أن حمل الخطاب في الآية على العموم أولى، من حملها على ولاة الأمور فحسب؛ لأن الأصل في خطاب القرآن أن يكون عاماً، ولا يُخص إلا بدليل معتبر، يُخرج العموم عن دلالته. كما أن الحمل على العموم أقرب إلى قصد الشرع من وضع التكليف؛ وأيضاً فإن مجيء لفظ (الأمانة) بصيغة الجمع {الأمانات}، يدل على تعدد أنواعها، وتعدد القائمين بحفظها . ويتحصل على ضوء ما تقدم، أن المقصود بـ {الأمانات} في الآية العهود التي عُهد بها إلى الإنسان وأُمر بالوفاء بها، وهي عهود يتعهد بالتزامها، فتصير أمانات في ذمته . ومن الآيات ذات العلاقة بموضوع أداء الأمانة، قوله سبحانه: {لاَ تَخُونُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ}... سورة الأنفال الآية 27، وقوله تعالى: {فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ}... سورة البقرة الآية 283، وقوله عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ}... سورة الحج الآية 38. ومن الأحاديث ذات الصلة بموضوع أداء الأمانة، قوله صلى الله عليه وسلم: (إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة)، رواه البخاري. وقوله صلى الله عليه وسلم: (إن من أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها) رواه مسلم. وقوله صلى الله عليه وسلم: (أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك) رواه أبو داود والترمذي وغيرهما. وقوله صلى الله عليه وسلم: (لا إيمان لمن لا أمانة له)، رواه أحمد وغيره ومن الآثار المتعلقة بموضوع الأمانة قول ابن عباس رضي الله عنهما: (لم يرخص الله لموسر ولا معسر أنْ يمسك الأمانة) رواه الطبري. وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما، قوله: (إنه تعالى خلق فرج الإنسان، وقال هذا أمانة خبأتها عندك، فأحفظها إلا بحقها). ذكره الرازي في "تفسيره" من غير إسناد. وقال ميمون بن مهران: (ثلاثة يؤدين إلى البر والفاجر: الرحم توصل كانت برة أو فاجرة، والأمانة تؤدى إلى البر والفاجر، والعهد يوفَّى به للبر والفاجر). أما بالنسبة لما أمرت به الآية من الحكم بالعدل، وذلك قوله سبحانه: {وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ}، فإن هذا الأمر معطوف على سابقه، وهو يدل على وجوب الحكم بين الناس بالعدل. و(العدل): هو المساواة بين الناس، وإعطاء كل ذي حق حقه، وفق ما قرره الشرع الحنيف، قال السعدي : "المراد بالعدل الذي أمر الله بالحكم به هو: ما شرعه الله على لسان رسوله من الحدود والأحكام". ويشمل (العدل) هنا ما هو مادي، كقسمة الأموال ونحوها، وما هو معنوي، كمعاملة الناس بخُلق حسن، دون تفريق بين غني أو فقير، أو كبير أو صغير. ومن ثَمَّ يقال في هذا الأمر الثاني ما قيل في الأمر الأول من حيث عموم الخطاب. |
_________________ ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين اماما نورالاسلام الطبىاقوى قسم لتطوير المنتديات ونشرها بمحركات البحث اقوى برنامج حقيقى لجلب الزوارمنتدى طبى اسلامى منوع حصريات رياضيه تطوير مواقع برامج كمبيوتر [/center] |
|
 | |
د-محمد سالم صاحب المنتدى

الجنس:  عدد المساهمات: 12883 العمر: 37 الموقع: http://www.nor22.com/ الجنسيه: مصرى علم بلدك:  تاريخ التسجيل: 14/10/2008 نقاط: 17665 الاوسمة: 
 | موضوع: رد: كل يوم ايه من كتاب الله الثلاثاء فبراير 03, 2009 4:52 pm | |
| قال القرطبي: "وقوله سبحانه: {وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ}، خطاب للولاة والأمراء والحكام، ويدخل في ذلك بالمعنى جميع الخلق كما في أداء الأمانات". وعلى هذا ينبغي على ولاة الأمر أن يحكموا بالعدل بين رعيتهم، وعلى القضاة أن يحكموا بالعدل بين المتخاصمين إليهم، وعلى الآباء أن يحكموا بالعدل بين أبنائهم، وعلى الزوج أن يحكم بالعدل بين زوجاته، وعلى المعلم أن يحكم بالعدل بين طلبته، وعلى الرئيس أن يحكم بالعدل بين مرؤوسيه، وهلم جرًّا . ومن الآيات ذات الصلة بموضوع العدل، قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ}... سورة النحل الآية 90، وقوله سبحانه: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ}... سورة الأنعام الآية 152. وفي موضوع العدل، جاء حديث الذين يظلهم الله في ظله، ومنهم: (إمام عادل) رواه البخاري، وحديث عبادة ابن الصامت رضي الله عنه، وفيه: (بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة... وعلى أن نقول بالعدل أين كنا، لا نخاف في الله لومة لائم) رواه البخاري. وقوله صلى الله عليه وسلم: (إن أحب الناس إلى الله يوم القيامة وأدناهم منه مجلساً إمام عادل)، رواه الترمذي، وقوله صلى الله عليه وسلم: (لا تزال هذه الأمة بخير، ما إذا قالت صدقت، وإذا حكمت عدلت) رواه أبو يعلى في "مسنده". ثم ها هنا بعض وقفات لا ينبغي أن يُغفل عنها في هذا السياق: الوقفة الأولى: جاء ختم الآية الكريمة في غاية التناسب مع مضمونها؛ وذلك أن الآية لما أمرت بأداء الأمانة، وبالحكم على سبيل العدل، ختمت بقوله سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا}، أي: إذا حكمت بين الناس فهو سميع لكل حكم تحكم به عدلاً أو جوراً؛ وإن أديت الأمانة فهو بصير بكل فعل تقوم به، إحساناً أم خيانة. وهذا الختام للآية يتضمن وعد المطيع بالثواب، ووعيد العاصي بالعقاب. الوقفة الثانية: جاء في الآية نفسها قوله سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ}، قال ابن عاشور ما حاصله: هذه الجملة واقعة موقع التحريض على امتثال الأمر الذي جاءت به الآية، فكانت بمنـزلة التعليل؛ أي: أنه سبحانه يعظ عباده ويحثهم على الانقياد لأمره، والعمل على وفق شريعته، وأنه لا يأمرهم إلا بما هو خير ومصلحة لهم في دينهم ودنياهم. الوقفة الثالثة: ذكر ابن المنذر إجماع أهل العلم على أن الأمانات مردودة إلى أربابها، الأبرار منهم والفجار؛ ويؤيده ما نقله ابن كثير عن ابن عباس رضي الله عنهما، قوله: هي للبر والفاجر. الوقفة الرابعة: أن ثمة علاقة وثيقة بين العدل وأداء الأمانة؛ إذ هما أمران متلازمان، فأداء الأمانة إلى أهلها عين العدل، وجحدها على صاحبها هو عين الجور؛ وأيضاً فإن الحكم بين الناس بالعدل هو أداء للأمانة التي حُمِّلها الحاكم، وبالمقابل فإن ظلم العباد هو جحد للأمانة وتفريط فيها. المصدر: موقع الشبكة الإسلامية _________________ ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين اماما نورالاسلام الطبىاقوى قسم لتطوير المنتديات ونشرها بمحركات البحث اقوى برنامج حقيقى لجلب الزوارمنتدى طبى اسلامى منوع حصريات رياضيه تطوير مواقع برامج كمبيوتر [/center] |
|
 | |
د-محمد سالم صاحب المنتدى

الجنس:  عدد المساهمات: 12883 العمر: 37 الموقع: http://www.nor22.com/ الجنسيه: مصرى علم بلدك:  تاريخ التسجيل: 14/10/2008 نقاط: 17665 الاوسمة: 
 | موضوع: رد: كل يوم ايه من كتاب الله الأربعاء فبراير 04, 2009 7:30 am | |
| | الآيات 58 - 59 من سورة البقرة | في سياق حديث القرآن عن بني إسرائيل، وتذكيرهم بأنعم الله عليهم، يخبرنا القرآن عن موقف من مواقفهم، وذلك قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُواْ هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُواْ حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ * فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجْزًا مِّنَ السَّمَاء بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ}... سورة البقرة الآيات 58 – 59. وجاء الإخبار عن هذا الموقف في موضع آخر من القرآن الكريم، وذلك قوله سبحانه: {وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُواْ هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُواْ حِطَّةٌ وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّدًا نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ * فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِّنَ السَّمَاء بِمَا كَانُواْ يَظْلِمُونَ}... سورة الأعراف الآيات 161 - 162. وقد فارق كل موضع الآخر من أحد عشر نحواً، ونحن نذكر أهم الفوارق التي قيلت حول هذه الآيات: أولاً: أنه سبحانه عَطَف فعل (الأكل) بالفاء في سورة البقرة: {فَكُلُواْ}، وبالواو في سورة الأعراف؛ لأنه تعالى أمرهم في سورة البقرة بـ (الدخول)، وهو سريع الانقضاء {ادْخُلُواْ هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُواْ مِنْهَا}، فناسب اقتران الفعل بعد الأمر بالدخول بالفاء؛ لدلالتها على التعقيب وعدم التراخي؛ فكأنه قيل: ادخلوا القرية فكلوا مما أنعم الله عليكم فيها. أما في سورة الأعراف، فقد أُمروا بالسكنى، وهذا الفعل يفيد الاستقرار والتراخي، فناسبه اقتران الفعل بعده بالواو: {اسْكُنُواْ هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُواْ مِنْهَا}، مما يدل على مطلق الجمع بين السكنى والتمتع بالأكل، بغض النظر عن مراعاة التعقيب والترتيب. ثانياً: جاء الوصف: {رَغَدًا} في سورة البقرة يحمل دلالة محددة؛ وذلك أنه سبحانه لما أسند القول إليه: {وَإِذْ قُلْنَا}، ناسبه أن يذكر معه ما يدل على إفاضة النعم، وما يدل على كرمه سبحانه على خلقه، فقال: {فَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا}. أما في سورة الأعراف، فإنه لما جاء الفعل على صيغة المبني للمجهول: {وَإِذْ قِيلَ}، لم يذكر معه ما ذكر من الإكرام الوافر؛ لأنه لم يسند الفعل إليه سبحانه. ثالثاً: جاء الأمر بالدخول سجداً في سورة البقرة مقدماً على الأمر بالقول بحط الذنوب، {وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُواْ حِطَّةٌ}، بينما جاء الأمر بالقول بحط الذنوب في سورة الأعراف مقدماً على الأمر بالدخول سجداً، {وَقُولُواْ حِطَّةٌ وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّدًا}؛ وذلك أنه لما كان منهم مذنبون وغير مذنبين، ذكر في كل موضع ما هو أليق بهذين الفريقين. فذكر في سورة البقرة ما هو أليق بفريق المذنبين، فطلب الدخول سجداً، تقديماً لأمر العبادة، إذ هو الأليق بحالهم، وأخَّر الأمر بحط الذنوب على سبيل هضم النفس، وإزالة العجب؛ في حين أنه في سورة الأعراف قدم ما هو الأليق بحال المذنبين، فأمرهم بطلب حط الذنوب وغفرانها؛ إذ هم أحوج ما يكونون إليه، وأخَّر أمرهم بالدخول سجداً؛ لأن التوبة عن الذنب مقدَّمة على الاشتغال بالعبادة، وبذلك يكون ذكر في كل موضع ما هو أليق بكل فريق. رابعاً: قال في سورة البقرة: {وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ} عطفاً بـ (الواو)، وجعل (المغفرة) مع (الزيادة) جزاء واحداً لمجموع الفعلين: (دخول الباب سجداً)، وقولهم: (حطة). أما في سورة الأعراف، فجعل (المغفرة) جزاء لقولهم: (حطة)، وجعل (الزيادة) جزاء على (الدخول)، فَتْرك (الواو) يفيد توزع كل من الجزاءين على كل من الفعلين. خامساً: قوله سبحانه: {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ}، جاء في سورة الأعراف بزيادة: {مِنْهُمْ}؛ لأن أول قصة أصحاب موسى عليه السلام في سورة الأعراف مبني على التخصيص والتمييز؛ إذ قال: {وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ}... سورة الأعراف الآية 159. فذكر منهم من يفعل ذلك، ثم عدَّد صنوف إنعامه عليهم، وأوامره لهم، فلما انتهى الإخبار عن ذلك، قال: {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ}، فأتى في آخرها ما أخبر عنهم بلفظ: (من)، التي تفيد التخصيص والتمييز؛ ليكون آخر القصة متوافقاً مع أولها. أما في سورة البقرة، فإنه لما لم يذكر في الآيات التي قبل قوله: {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ} تمييزاً وتخصيصاً، لم يعد لازماً ذكر ما يفيد التخصيص والتمييز . سادساً: في سورة البقرة قال سبحانه: {نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ}، وفي سورة الأعراف، قال تعالى: {نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ}، و(الخطايا) جمع تكسير، يدل على الكثرة، و(الخطيئات) جَمْعٌ ملحق بجمع المؤنث السالم، وهو يدل على القلة. وتعليل هذا الاختلاف: أنه لما جاء إسناد الفعل في سورة البقرة إليه سبحانه: {وإذ قلنا}، ناسب تكثير النعم والفضائل، فأتى بما يدل على الكثير الجم؛ لأن وزن (فعالى) = (خطايا) من أوزان جمع الكثرة؛ وذلك ليدل على كرمه وجوده وعظيم امتنانه، فكأنه قال: نغفر لكم خطاياكم كلها جمعاء. أما في سورة الأعراف، لما كان الفعل غير مسند لله سبحانه، بل جاء بالبناء للمجهول، جاءت الصيغة بما تدل على جمع القلة. سابعاً: جاء فعل العاقبة والجزاء في سورة البقرة معبَّراً عنه بـ (الإنزال) {فأنزلنا}، بينما جاء في سورة الأعراف معبَّراً عنه بـ (الإرسال) {فأرسلنا}؛ والفرق بين الفعلين: أن فعل (الإنزال) يفيد حدوث الأمر بداية، في حين أن فعل (الإرسال) يفيد حدوث الأمر على وجه كلي ونهائي؛ فذكر في البقرة ما يدل على بداية نزول الرجز عليهم، وذكر في الأعراف ما يدل على أخذهم بالكلية واستئصالهم، وبذلك تكون صورة عذابهم في الموضعين، قد جاءت على أتم وصف. هذا بعض ما ذُكر من فوارق بين آيتي سورة البقرة وآيتي سورة الأعراف، وهي فوارق تقريبية احتمالية، لا يمكن الجزم بها، قد يقبلها البعض، وقد يرفضها آخرون، ولا حرج في ذلك. فمن قَبِلَها، فقد وافق الإمام الرازي فيما ذهب إليه بخصوص هذه الفوارق؛ حيث ذكر عشرة فوارق بين موضعي البقرة والأعراف. ومن رفضها، فقد وافق الآلوسي فيما ذهب إليه، حيث رفض ما ذكره الإمام الرازي، وتعقبه فيما ذكره من فوارق، وخَلَص إلى أن تلك الفوارق المذكورة لا تخلو من نظر. وقد سكت كثير من المفسرين عن ذكر تلك الفوارق، ولم يتعرضوا لها - فيما رجعنا إليه - بإثبات أو نفي. وعلى الجملة، فإن ما قيل من نكت وفوارق بين آيتي سورة البقرة وآيتي سورة الأعراف، وإن لم يكن القول به على سبيل اليقين، فإن ما هو متيقن - بهذا الصدد - أن التفنن في التعبير لم يزل دأب البلغاء، وفيه من الدلالة على رفعة شأن المتكلم ما لا يخفى، والقرآن الكريم مملوء من ذلك. المصدر: موقع الشبكة الإسلامية |
_________________ ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين اماما نورالاسلام الطبىاقوى قسم لتطوير المنتديات ونشرها بمحركات البحث اقوى برنامج حقيقى لجلب الزوارمنتدى طبى اسلامى منوع حصريات رياضيه تطوير مواقع برامج كمبيوتر [/center] |
|
 | |
ميدو عضو فعال

الجنس:  عدد المساهمات: 1203 العمر: 23 الجنسيه: 0 تاريخ التسجيل: 13/10/2008 نقاط: 1927
 | موضوع: رد: كل يوم ايه من كتاب الله الجمعة فبراير 13, 2009 9:04 am | |
| | الآية 101 من سورة الإسراء | حديث القرآن عن موسى عليه السلام وقومه حديث ذو شجون، ومما يلفت الانتباه هنا أن موسى كان أكثر الأنبياء ذكراً في القرآن الكريم. ومن الآيات الواردة في حق موسى عليه السلام قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا}... سورة الإسراء الآية 101. وحديثنا حول هذه الآية ينصب بشكل أساس حول قوله سبحانه: {تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ}، فنقول أولاً: إن (الآيات) في القرآن الكريم تطلق على معان عدة، نذكر منها المعنيين التاليين: الأول: الآيات المتلوة في الكتب المنـزلة، كقوله تعالى: {يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاء اللَّيْلِ}... سورة آل عمران الآية 113، وقوله سبحانه: {يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ}... سورة الزمر الآية 71. ثانيهما: الآيات الكونية والدلائل والمعجزات، كقوله تعالى: {وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَابَّةٍ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ}... سورة الجاثية الآية 4، وقوله سبحانه: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ}... سورة فصلت الآية 53، فمعنى (الآيات) هنا غيرها في المعنى الأول، كما يظهر للمتأمل. ثم نقول: إن المفسرين يذكرون في معنى (الآيات البينات) التي أوتيها موسى عليه السلام تفسيرين: أحدهما: أنها المعجزات والدلالات، قالوا: والمراد بهذه المعجزات والدلالات قوله تعالى: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ}... سورة الأعراف الآية 133. وهذه الآية ذكرت خمس آيات، وأضيف إليها أربع أخر هي: إلقاء العصا مرّتين عند فرعون، ونزع يده، والعقدة التي كانت بلسانه. وهذا القول مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما، حيث قال: التسع الآيات البينات: يده، وعصاه، ولسانه، والبحر، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم آيات مفصلات . وثمة هنا أقوال متعددة يذكرها المفسرون في تحديد هذه الآيات التسع، لا نرى كبير فائدة من ذكرها، والمهم معرفته هنا، أن المفسرين متفقون - كما قال ابن عطية - على أن الخمس آيات المذكورة في آية الأعراف من ضمن الآيات التسع التي أوتيها موسى عليه السلام . فـ (الآيات البينات) - بحسب التفسير الأول - هي معجزات كونية، ودلائل واقعية. وهذا التفسير هو الذي مال إليه ابن كثير، وهو قول جمهور المفسرين في المراد بـ (الآيات البينات). ثانيهما: أن المراد بـ (الآيات البينات) الأحكام، ومُستَنَد هذا التفسير، ما روي عن صفوان بن عسال أن يهوديين قال أحدهما لصاحبه: اذهب بنا إلى هذا النبي نسأله، فقال: لا تقل له: نبي، فإنه لو سمعك لصارت له أربعة أعين، فأتيا النبي صلى الله عليه وسلم فسألاه عن قول الله عز وجل: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ}، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تشركوا بالله شيئاً، ولا تزنوا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا تسرقوا، ولا تسحروا، ولا تمشوا ببريء إلى سلطان فيقتله، ولا تأكلوا الربا، ولا تقذفوا محصنة، ولا تفروا من الزحف. وعليكم يا معشر اليهود خاصة! لا تعدوا في السبت). فقبَّلا يديه ورجليه، وقالا: نشهد أنك نبي، قال: (فما يمنعكما أن تسلما؟) قالا: إن داود دعا الله أن لا يزال في ذريته نبي، وإنا نخاف إن أسلمنا أن تقتلنا اليهود. قال الترمذي : حسن صحيح. وقال الحاكم : صحيح. وقد تعقب ابن كثير هذا التصحيح للحديث، فقال: وهو حديث مشكل، وذَكَر وجه إشكاله. وهذا التفسير الثاني للآية جنح إليه الرازي، فبعد أن بيَّن أن الأقوال التي قيلت في تفسير هذه الآية، غيرُ مستندة إلى حجة ظنية، فضلاً عن حجة يقينية، قال: "أجودها ما روى صفوان بن عسال"، ما يعني أنه يرى أن المراد بـ (الآيات البينات) التي أوتيها موسى عليه السلام إنما هي الأحكام والشرائع، وليس الدلائل والمعجزات. وكلام الآلوسي حول هذه الآية، يُشعر أنه يميل في تفسير (الآيات البينات) في الآية على أنها (الأحكام)، كما ذهب إليه الرازي. فبعد أن نقل التفسير الأول، ذكر التفسير الثاني، ونقل عن الشهاب الخفاجي قوله: "إنه التفسير الصحيح"؛ وذكر أن وجه إطلاق (الآيات) على (الأحكام) بحسب هذا التفسير، من جهة أن العمل بـ (الأحكام) علامة على السعادة لمن امتثلها، وهي كذلك علامة على الشقاوة لمن أعرض عنها. ثم قال الآلوسي بعد أن بين دليل كلا التفسيرين: "فمؤيدات كل من التفسيرين - أعني تفسير الآيات بالأدلة والمعجزات، وتفسيرها بالأحكام - متعارضة، وأقوى ما يؤيد الثاني الخبر"، يعني ما رواه صفوان بن عسال. ومما هو جدير بالذكر هنا، أن الطبري - شيخ المفسرين - لم يرجح - على غير عادته - أيَّاً من التفسيرين للآية، ما يؤيد ما ذكره الرازي و الآلوسي من تعارض الروايات الواردة بهذا الصدد. |
|
|
 | |
ميدو عضو فعال

الجنس:  عدد المساهمات: 1203 العمر: 23 الجنسيه: 0 تاريخ التسجيل: 13/10/2008 نقاط: 1927
 | موضوع: رد: كل يوم ايه من كتاب الله الجمعة فبراير 13, 2009 9:05 am | |
| وقد ذهب بعض أهل العلم المعاصرين إلى ترجيح التفسير الثاني للآية، واستدل لما رجحه بأدلة منها: أولاً: أن الآيات المفصلات التي ذُكرت في آية الأعراف، كانت موجهة إلى فرعون وقومه؛ عقاباً لهم، بدليل عود الضمير عليهم: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ}... سورة الأعراف الآية 133؛ كما يؤيده ما جاء في آية أخرى في الموضوع نفسه، وهو قوله تعالى: {فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ}... سورة النمل الآية 12، فالآيات هنا - بحسب السياق - ليست موجهة إلى موسى عليه السلام، بل إلى فرعون وقومه. ثانياً: أن لفظ {آتَيْنَا} في قوله سبحانه: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ}، لا يستعمل في القرآن إلا للدلالة على ما هو خير، ونعمة، وامتنان، وبصفة خاصة في إيتاء الكتب السماوية، والآيات المتلوة، كقوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ}... سورة الحجر الآية 87، ولم يُستعمل هذا اللفظ فيما ينـزله الله تعالى من الآيات المادية، عقاباً للظالمين، وتنبيهاً للغافلين. ثالثاً: (الآيات البينات) التي أوتيها موسى عليه السلام شبيهة بالآيات المذكورة في مطلع سورة النور، في قوله سبحانه: {سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ}... سورة النور الآية 1، فـ (الآيات البينات) المذكورة هنا - كما نقل الطبري عن ابن جريج - هي "الحلال والحرام والحدود"، وهي - كما قال الطبري - "علامات ودلالات على الحق بينات، يعني واضحات لمن تأمَّلَها، وفكَّر فيها بعقل أنها من عند الله، فإنها الحق المبين، وإنها تهدي إلى الصراط المستقيم". وهذه الأدلة يَرِدُ عليها أمران: أولهما: أن إتيان الله سبحانه موسى هذه الآيات هو خير ونعمة أيضاً؛ لأنها دلائل على صدقه، وبرهان على نبوته. ثانيهما: أن ختام الآية، وهو قوله سبحانه: {فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا}، يدل على أن الآيات موجه إلى موسى عليه السلام، لا إلى فرعون. ومهما يكن، فإن الآيات التسع التي أوتيها موسى عليه السلام - بحسب هذا الاختيار -ليست هي نفسها الآيات التسع التي أرسلها الله {إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ} نقمة وعقوبة، بل هي آيات تتضمن أمهات الأحكام؛ كالنهي عن الشرك، وتحريم قتل النفس، وتحريم الزنا، وتحريم السرقة، وتحريم السحر، وتحريم البغي، وتحريم الربا، وتحريم القذف، وتحريم الفرار من الزحف . وهذه (الأحكام الأمهات)، أمرت بها جميع شرائع السماء، دلَّ على ذلك العديد من آيات الكتاب؛ كقوله تعالى: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ}... سورة النساء الآية 163، وقوله سبحانه: {وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ}... سورة فاطر الآية 31، وقوله عز وجل: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ}... سورة الشورى الآية 13. فهذه الآيات ونحوها تدل على أن أصول الأحكام أصول مشتركة بين شرائع السماء، وهي المعبر عنه بـ (الكليات الأساسية)، والتي بها تحفظ الضرورات الخمس: الدين والنفس والعقل والعرض والمال . وقد اتفقت شرائع السماء على ضرورة حفظ هذه الكليات، قال العز بن عبد السلام : "المصالح ثلاثة أقسام: أحدها: واجب التحصيل، فإن عظمت المصلحة وجبت في كل شريعة... والمفاسد ثلاثة أقسام: أحدها: ما يجب درؤه، فإن عظمت مفسدته وجب درؤه في كل شريعة؛ وذلك كالكفر والقتل والزنا والغصب وإفساد العقول". والحديث النبوي الذي يجمع أصول (الأحكام الأمهات)، قوله صلى الله عليه وسلم: (اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا يا رسول الله! وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات)، متفق عليه. بقي أن نقول: إن العدد الذي نصت عليه الآية، ليس هو على سبيل الحصر؛ إذ إن العدد على رأي بعض أهل الأصول لا مفهوم له؛ ومن هنا قال الرازي : "وتخصيص التسعة بالذكر لا يقدح فيه ثبوت الزائد عليه؛ لأنا بينا في أصول الفقه أن تخصيص العدد بالذكر، لا يدل على نفي الزائد"، ونحو هذا قال الآلوسي. المصدر: موقع الشبكة الإسلامية |
|
 | |
احمد السيد عضو فعال

الجنس:  عدد المساهمات: 600 العمر: 25 الجنسيه: 0 تاريخ التسجيل: 16/11/2008 نقاط: 993
 | موضوع: رد: كل يوم ايه من كتاب الله الثلاثاء فبراير 17, 2009 11:54 am | |
| | الآية 101 من سورة الإسراء | حديث القرآن عن موسى عليه السلام وقومه حديث ذو شجون، ومما يلفت الانتباه هنا أن موسى كان أكثر الأنبياء ذكراً في القرآن الكريم. ومن الآيات الواردة في حق موسى عليه السلام قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا}... سورة الإسراء الآية 101. وحديثنا حول هذه الآية ينصب بشكل أساس حول قوله سبحانه: {تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ}، فنقول أولاً: إن (الآيات) في القرآن الكريم تطلق على معان عدة، نذكر منها المعنيين التاليين: الأول: الآيات المتلوة في الكتب المنـزلة، كقوله تعالى: {يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاء اللَّيْلِ}... سورة آل عمران الآية 113، وقوله سبحانه: {يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ}... سورة الزمر الآية 71. ثانيهما: الآيات الكونية والدلائل والمعجزات، كقوله تعالى: {وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَابَّةٍ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ}... سورة الجاثية الآية 4، وقوله سبحانه: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ}... سورة فصلت الآية 53، فمعنى (الآيات) هنا غيرها في المعنى الأول، كما يظهر للمتأمل. ثم نقول: إن المفسرين يذكرون في معنى (الآيات البينات) التي أوتيها موسى عليه السلام تفسيرين: أحدهما: أنها المعجزات والدلالات، قالوا: والمراد بهذه المعجزات والدلالات قوله تعالى: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ}... سورة الأعراف الآية 133. وهذه الآية ذكرت خمس آيات، وأضيف إليها أربع أخر هي: إلقاء العصا مرّتين عند فرعون، ونزع يده، والعقدة التي كانت بلسانه. وهذا القول مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما، حيث قال: التسع الآيات البينات: يده، وعصاه، ولسانه، والبحر، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم آيات مفصلات . وثمة هنا أقوال متعددة يذكرها المفسرون في تحديد هذه الآيات التسع، لا نرى كبير فائدة من ذكرها، والمهم معرفته هنا، أن المفسرين متفقون - كما قال ابن عطية - على أن الخمس آيات المذكورة في آية الأعراف من ضمن الآيات التسع التي أوتيها موسى عليه السلام . فـ (الآيات البينات) - بحسب التفسير الأول - هي معجزات كونية، ودلائل واقعية. وهذا التفسير هو الذي مال إليه ابن كثير، وهو قول جمهور المفسرين في المراد بـ (الآيات البينات). ثانيهما: أن المراد بـ (الآيات البينات) الأحكام، ومُستَنَد هذا التفسير، ما روي عن صفوان بن عسال أن يهوديين قال أحدهما لصاحبه: اذهب بنا إلى هذا النبي نسأله، فقال: لا تقل له: نبي، فإنه لو سمعك لصارت له أربعة أعين، فأتيا النبي صلى الله عليه وسلم فسألاه عن قول الله عز وجل: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ}، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تشركوا بالله شيئاً، ولا تزنوا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا تسرقوا، ولا تسحروا، ولا تمشوا ببريء إلى سلطان فيقتله، ولا تأكلوا الربا، ولا تقذفوا محصنة، ولا تفروا من الزحف. وعليكم يا معشر اليهود خاصة! لا تعدوا في السبت). فقبَّلا يديه ورجليه، وقالا: نشهد أنك نبي، قال: (فما يمنعكما أن تسلما؟) قالا: إن داود دعا الله أن لا يزال في ذريته نبي، وإنا نخاف إن أسلمنا أن تقتلنا اليهود. قال الترمذي : حسن صحيح. وقال الحاكم : صحيح. وقد تعقب ابن كثير هذا التصحيح للحديث، فقال: وهو حديث مشكل، وذَكَر وجه إشكاله. وهذا التفسير الثاني للآية جنح إليه الرازي، فبعد أن بيَّن أن الأقوال التي قيلت في تفسير هذه الآية، غيرُ مستندة إلى حجة ظنية، فضلاً عن حجة يقينية، قال: "أجودها ما روى صفوان بن عسال"، ما يعني أنه يرى أن المراد بـ (الآيات البينات) التي أوتيها موسى عليه السلام إنما هي الأحكام والشرائع، وليس الدلائل والمعجزات. |
|
|
 | |
|